ابراهيم بن محمد البيهقي

224

المحاسن والمساوئ

يا ربّ وفّقني لنحت قوسي * فإنّها من لذّتي لنفسي وانفع بقوسي ولدي وعرسي * أنحتها صفراء مثل الورس صلباء ليست كقسيّ النّكس ثمّ دهنها وخطمها بوتر ثمّ عمد إلى ما كان من برايتها فجعل منه خمسة أسهم فجعل يقلبها في كفّه ويقول : هنّ وربّي أسهم حسان * يلذّ للرّامي بها البنان كأنّها قوّمها الميزان * فأبشروا بالخصب يا صبيان إن لم يعقني الشّؤم والحرمان ثمّ خرج حتى أتى موارد حمر الوحش فكمن فيها فمرّ قطيع منها فرمى عيرا فأمخطه السهم حتى جازه وأصاب الجبل فأورى نارا فظنّ أنه أخطأ فقال : أعوذ باللّه العزيز الرّحمن * من نكد الجدّ معا والحرمان ما لي رأيت السّهم بين الصّوّان * يوري شرارا مثل لون العقيان فأخلف اليوم رجاء الصّبيان ثمّ مكث على حاله فمرّ به قطيع آخر فرمى عيرا منها فأمخطه السهم فصنع صنيع الأوّل فقال : لا بارك الرّحمن في رمي القز * أعوذ بالرّحمن من سوء القدر أأمخط السّهم لإرهاق الضّرر * أم ذاك من سوء احتيال ونظر ثمّ مكث على حاله فمرّ به قطيع آخر فرمى عيرا منها فأمخطه السهم فقال : ما بال سهمي يوقد الحباحبا * قد كنت أرجو أن يكون صائبا وأمكن العير وأبدى جانبا * فصار رأيي فيه رأيا خائبا ومكث مكانه فمرّ به قطيع آخر فرمى عيرا منها فأصرد السهم فصنع صنيع الأوّل فقال : أبعد خمس قد حفظت عدّها * أحمل قوسي وأريد ردّها أخزى الإله لينها وشدّها * واللّه لا تسلم عندي بعدها ولا أرجّي ما حييت رفدها ثمّ عمد إلى القوس فضرب بها حجرا فكسرها ثمّ بات ، فلمّا أصبح إذا الحمر مطرّحة حوله واسهمه مضرّجة بالدم ، فندم على كسر قوسه وشدّ على إبهامه فقطعها ؛ وأنشأ يقول : ندمت ندامة أنّ نفسي * تطاوعني إذا لقطعت خمسي تبيّن لي سفاه الرّأي منّي * لعمر أبيك حين كسرت قوسي